بحث عن مشكلة جنوب السودان – بحث دراسي جاهز عن مشكلة جنوب السودان وتطورها

روابط اعلانية :
3,866 تحميل

بحث عن مشكلة جنوب السودان – بحث دراسي جاهز عن مشكلة جنوب السودان وتطورها

روابط اعلانية :

بحث عن مشكلة جنوب السودان

بحث عن مشكلة جنوب السودان  – بحث دراسي جاهز عن مشكلة جنوب السودان وتطورها

بحث عن مشكلة جنوب السودان  – بحث دراسي جاهز عن مشكلة جنوب السودان وتطورها

متى بدأت مشكلة جنوب السودان وكيف تطورت؟؟ :قانون المناطق المقفولة عام 1932 وضع حاجزاً حديدياً بين الشماليين والجنوبيين

< الحكومات السابقة لم تستثمر الفرص السانحة لتحقيق السلام والنهوض بالسودان
< تشجيع استخدام اللغة الانجليزية للتخاطب بين الجنوبيين وعدم استخدام الاسماء والعادات العربية الجنوب
< مــــا هي رؤية الجنوبيين للمشگلة وگيف يرد عليها الشماليون؟

كما تابعنا في الحوارات المنشورة في الحلقات الماضية مع الرئيس السوداني عمرحسن البشير ووزير الخارجية ومستشاري الرئيس للشؤون السياسية والسلام فإن جهود الحكومة السودانية في هذه المرحلة كلها تنصب باتجاه إغلاق ملف الحرب في جنوب السودان واحلال السلام.
وقد بدا ومن خلال تلك الحوارات ان هناك تفاؤلاًِ وثقة كبيرين لدى المسؤولين السودانيين بأن السلام اتٍ لامحالة، بينما يرى اخرون ولعلهم اقل، ان ذلك ليس بالامر السهل، ويعزون ذلك الى ان مشكلة الجنوب التي بلغ عمرها الآن 47 عاماًِ من الصعب ان يأتي حلها خلال فترةقصيرة، مبررين ذلك بفشل كل الحكومات السابقة في الوصول الى ذلك الحل. فكيف بدأت المشكلة ومتى؟ ومن الذي ساعدفي تعقيدها وتأجيج نيرانها، وكيف وصلت الى حدالتنافر والحقد وحتى القتال بين ابناء الشمال والجنوب؟ ولماذا فشلت كل الحكومات والانظمة السودانية السابقة في حلها؟

في كتابه «النازحون وفرص السلام» الصادر عن دار جامعة افريقيا العالمية للطباعة والنشر (2001م) يعرض الدكتور شرف الدين ابراهيم بانقا المشكل السود اني ويشير الى ان السودان منذ تكوينه وتأسيس أقاليمه يحمل في دواخله عناصر متضادة وقوى متصارعة كونه يذخر بالتنوع والتعدد، فهو متعدد الاعراف واللغات والثقافات والاديان علماً بأن الدين الاسلامي يعتنقه الغالبية العظمى من سكانه، كما أن أقاليمة الادارية وبحدوده الجغرافية المعروفة تختلف بيئاتها الطبيعية وتعدد مناخاتها وتتنوع مواردها الاحيائية والايكولوجية، فتوجدفيها المناخات الصحراوية ومناخات السافانا والمناخات الاستوائية، وكذلك تنوع مواردها المائية والطبيعية والمعدنية.

حاجز استعماري
وليس بالضرورة ان يكون هذا التباين ذا اللونية مصدر شقاق وخلاف، بل من الممكن ان يكون مصدر قوة واثراء متى ماتكاملت وائتلفت عناصره، غير ان الطريقة التي تعامل بها السكان مع بعض جعلت من هذه اللونية الزاهية مصدراً للتنازع والصراع خاصة بعدان اجج المستعمرنيرانها بإشاعة مفاهيم خاطئة عن ثقافة اهل الشمال وبتصوير المواطن الشمالي بأنه مستغل لاخيه الجنوبي: هذا من ناحية ومن ناحية اخرى عمد المستعمر على وضع حاجز بين الشمال والجنوب من خلال سياسة الاراضي المقفولة والتي صدرت في قانون المناطق المقفولة لعام 1932م وقضى بما يلي:
- الفصل التام بين السكان الشماليين والجنوبيين وبحيث لا يجمع بينهما جامع.
- تشجيع استخدام اللغة الانجليزية للتخاطب بين الجنوبيين.
- محاربة الاسلام واللغة العربية، وعدم استخدام الاسماء العربية والعادات العربية بمافي ذلك الزي الشمالي.
- تشجيع التجار الاغاريق والتجار من جنسيات مختارة للعمل في الجنوب.
وقدكان من مضار هذا القانون عزل الجنوب حتى لايتصل بالشمال وذلك لان المستعمر كان مدركاً لقوة الحضارة العربية الاسلامية التي اكتسبها اهل الشمال من خلال المعايشة والمصاهرة مع اخوانهم ذوي الاصول العربية، فقد كان اصرار المستعمر على محاربة الثقافة العربية الاسلامية ومنع استخدام اللغة العربية والاسماء العربية ومنع دخول العرب والمسلمين الى الاقاليم الجنوبية خوفاً من وقوع جنوب السودان تحت تأثير الحضارة العربية والاسلامية، وبالتالي إجتياحها للدول الافريقية جنوب الصحراء ومنعاً لاقامة الجسور والروابط الثقافية التي سوف تمتد من شمال السودان.
كما عمد المستعمر الى اظهار التباين والفوارق الاقتصادية بين الشمال والجنوب، حيث ابقى على الاقاليم الجنوبية متخلفة عن الاقاليم الشمالية اقتصادياً، فلم يتم استغلال الموارد الطبيعية والبشرية في الجنوب حتى صار المواطن الشمالي له الحظوة والغلبة في وظائف الخدمة المدنية والعسكرية، وسعى المستعمر ايضاً لتأجيج الصراع من خلال محاربته للإسلام ومعركته الشرسة التي ادارها بكل آلياته لإظهار الجنوب منطقة ثقافة مسيحية وابعاد التأثير الاسلامي العربي بحجة ان هذا التأثيرسوف يسلب جنوب السودان هويته الافريقية علماً بأن عدداً كبيراًِ من الدول الافريقية ذات الريادة في المحيط الافريقي هي ذات ثقافة اسلامية اوعربية إسلامية.

الشرارة الاولى
وخلافاً لذلك، فخصائص السودان وما يتمتع به من نعم كأكبر دولة افريقية تمتلك مساحة زراعية شاسعة تتخللها شبكة من الانهار والوديان فقد جعله ذلك عرضة للاعداء الطامعين الذين راحوا يشعلون نيران الصراعات المحلية والاقليمية بتشجيع فئة على فئة وتفخيم ظلامات الاقاليم المتخلفة عن ركب التنمية رغم ضآلتها، ولم يكن ذلك قطعاً كما يشير المؤلف بمعزل عن ابناء السودان جنوبيين وشماليين لانهم لم يتداركوا الامور في بدايتها ولم يسارعوا لنزع فتيل الحرب ولم يعطوا الحوار فرصته، بل عمدوا الى استخدام القوة العسكرية واثارة النعرات القبلية والاستنفار بالقوى الاجنبية كسبيل لحسم الخلاف وكسب المعارك السياسية، ومن ثم دخل السودان في حروب اهلية متنوعة كان وقودها ابناؤه وظلت مشتعلة ومستمرة منذ الاستقلال حيث بدأ الصراع الشمالي الجنوبي يتفجر مباشرة بعد رحيل القوات الاجنبية عام 1955م باشتعال الشرارة الاولى في المديرية الاستوائية حينماتمردت الفرقة الاستوائية بسبب اخبارمكذوبة كجزء من التحريض الاجنبي ومخططاته تشير الى انها تلقت اوامر بالسفر الى الشمال بقصد تصفيتها، بينما كان الصحيح ان القيادة العامة طلبت من احد البلوكات في توريت الانضمام الى الحامية الجديدة التي كان يزمع إنشاؤها في الخرطوم وبتمثيل قومي بين جميع وحدات الجيش.
المهم ان هذا الامر ادى الى تمرد الفرقة الجنوبية واستطاع المتمردون السيطرة التامة على المديرية الاستوائية باستثناء العاصمة جوبا، ولم يتمكن المركز من استرداد السلطة في المديرية الابعد شهر كامل وبعد ارسال قوة من دفاع السودان وهروب القوة المتمردة، ومن ثم ازداد التحريض واحكمت حلقات التخطيط المعادي حتى جرت تصفية المواطنين الشماليين وضربت البلاد حالة من التوتر والاضطراب وهي في بداية تأسيسها، واصبح هذا العمل هوالنواة التي بذرها الاعداء لضرب الوحدة الوطنية في مهدها وبذر بذور الفرقة والتشتت.

سنوات من السلام
ولم يشهد الجنوب سلماً إلاّ في سنوات معدودة اعقبت الاتفاق الذي تم بين الحكومة السودانية وحركة تحرير جنوب السودان «الجناح السياسي للأنيانيا» في شهر فبراير 1972م بالعاصمة الاثيوبية اديس أبابا والذي عرف فيما بعد باتفاق اديس ابابا تحت رعاية ووساطة الامبراطور هيلاسلاسي وقضى بمنح الجنوب حكماً اقليمياً ذاتياً في اطار السودان الموحد، واستمر العمل بالاتفاق لمدة عشر سنوات تم خلالها انجاز بعض مشروعات التنمية وتمتع الجنوب فيها بالسلم تماماً.
ويرى المؤلف ان الاتفاق كان من الممكن ان يستمر لوأن الصراعات الداخلية والظلامات التي يثيرها ابناء الشمال والجنوب قد تم احتواؤها لان للقبائل الجنوبية خلافات وصراعات تنشب بسبب التباين العرقي وفي الشمال ظلامات من تعسف النظام الشمولي المايوي الذي منح الجنوب بعض الحريات وحرم منها الشمال، وكان الشماليون متوجسين من اتفاقية اديس أبابا بدعوى احتوائها على بنود سرية تمكن رئيس الجمهورية من الاستمرار في الحكم ومناصرته، وبالتالي سحق معارضيه الذين كانوا ينشدون الحرية والديمقراطية والتخلص من النظام العسكري.
ولم يستثمر النظام المايوي فرص السلام والاستقرار التي اتيحت له، فعمد الى خرق الاتفاق في وقت تضاءل فيه سنده الجماهيري، وبعد خرق الاتفاق تفاقمت الاوضاع بين الشمال والجنوب وذلك لأن الاحزاب وبعد مصالحة 1977م عملت على توسيع الشقة بين الرئيس الاسبق جعفرنميري والقيادات الجنوبية ثم بين الجنوبيين انفسهم باعتبار انهم اطالوا عمر مايو، وهكذا فقد النميري الجنوبيين بخرق الاتفاقية، ولم يكسب اهل الاحزاب القوى الجنوبية، وكان يمكن تدارك الامور وتجنيب السودان ويلات الحروب وتجنب الجنوبيين مآسي النزوح لوأن الحركة الشعبية في ذات الوقت تجاوبت مع صيحات السلام التي اطلقتها حكومة الانتفاضة وكانت فيها مخلصة وراغبة بسندها الجماهيري العريض لحل المشكل السوداني، وحسب المؤلف فقد كانت تلك احدى المحطات التاريخية التي اضاعها ابناء السودان وكانت فرصة لاتعوض للسلام والنهوض بالسودان الى جانب الفرص التي سبقتها وهي فرصة مؤتمر المائدة المستديرة إبان انتفاضة اكتوبر 1964م والتي كانت اتفاقية اديس ابابا مبنية على اطروحاتها.

لماذا القتال؟
وهكذا ظلت القيادات السياسية في السودان تضيع فرص السلام فرصة تلو الاخرى، وظل اعداء السودان ينشطون والطامعون يؤملون في النيل من السودان، واستمر القتال بين الشمال والجنوب على حساب بناء البلاد وتنميتها وتقدمها، فلماذا كل ذلك.. ولاجل منْ وما هي رؤية الجنوبيين لاسباب استمرار هذا القتال المدمر؟
يرى الدكتور جون قرنق ان في ذكر السودان بأنه بلداسلامي ويقدم دستوره وقوانينه على معتقدات الدين الاسلامي يلغي وجود المواطنين الاخرين الذين لا يدينون بدين الاسلام وذلك بالرغم من أن دين الاغلبية هو الاسلام، ويذهب الى ان التركيز على ذلك يدفع غير المسلمين بأن يخلعوا انفسهم من دولة السودان -لانها على حد تعبيره- لاتقر للجنوبي بكينونه إلا كمواطن من الدرجة الثانية، ويرى بأن ابراز الانتماء العربي للدولة وللمواطنين وابراز الثقافة العربية كثقافة اهل السودان تلغي كل ثقافات اهل السودان وبتراث المنطقة.
وبذات المنطق يعتقد قرنق بأن هذا الفعل يدفع الآخرين دفعاً لإنكار دور الثقافة العربية لأنهم في مثل هذه الحالة لايرون وجهها الحضاري المشرق، بل يرونها وسيلة اخرى من وسائل الهيمنة السياسية ولذلك يبحث المواطن الآخر عن ثقافته لابرازها واظهارها كما يفعل الافريقيون في ابراز الوجه الافريقي لثقافتهم.
وتعليقاً على ذلك يرى المؤلف ان الشيئ المفقود في حديث قرنق هو ان الثقافة والحضارة لاتهيمن بقوة الفعل والتضاد، ولكن الثقافة تسود بقوة دلالاتها ومضامينها واحتياج الناس لها، وأنه ليس هناك حرج اذا كانت الثقافة العربية قد هيمنت لأنها ذات تيار قوي، وهذا لا يمنع بروز الثقافات الأخرى متى ما طورها أهلها ونشروها على الملأ واستفاد منها الناس.

القوى المستعصية
وفي مقابل رأي جون قرنق يجمع أبناء الولايات الشمالية على أن أسباب الخلاف تكمن في سياسة المستعمر الخاصة بالمناطق المقفولة، وبالتحريض الذي قام به بغرض فصل الجنوب عن بقية السودان، وذلك لأن السودان يمثل الحاجز والجسر في ذات الوقت لإنطلاقة الثقافة العربية الإسلامية المتمكنة في شمال افريقيا وفي شرقها لتعم بقية القارة باعتبار أن الثقافة العربية الإسلامية هي ثقافة تنتشر بالإنصهار والاختلاط البشري بين شعوب المنطقة المجاورين لبعضهم البعض كما يحدث الآن بين العرب والأفارقة.
أما الأسباب الاخرى للخلاف فيرى السياسي السوداني المعروف أبوالقاسم حاج حمد أنه الى جانب التأثير الأجنبي والذي يعتبره اهم عناصر الخلاف، فإن متعلمي الجنوب هم القوى المستعصية على مجريات الحوار والوفاق الوطني الراهن، وأنهم -أي متعلمي الجنوب- كالدكتور جون قرنق والدكتور رياك مشار وغيرهم لهم تأثير اقليمي ودولي وبالذات في الأوساط الاكاديمية وورش العمل الغربية التي تشكل مرتكزات اتخاذ القرار السياسي او على الأقل تكييفه في هذه الدول سواء إتفق هؤلاء مع جون قرنق في أجندته أو خالفوه، وقرنق هو ا لقوى المستعصية على الحوار لأنه هو الخصم الدائم لكل معارضيه في الجنوب والشمال ولكل الأنظمة في الشمال.
ويرى أبوالقاسم أن قرنق لا يخضع لأجندة أجنبية وليس بسبب انفصاليته، لكنه يعزي سبب معارضته لكل أنظمة الشمال أنه يجمع متناقضين يريد تحريكهما في مسار واحد، أحدهما مثالي للغاية وهو تمسكه بالسودان الجديد الديمقراطي العلماني الموحد، فهو بذات الفهم يعتبر خصماً دائماً لكل عناصر السودان القديم بكل أشكالها السياسية والثقافية والحضارية وعلى مر التاريخ، وبالتالي فهو ضد هيمنة هذه العناصر القديمة على الشمال والجنوب ولا يقبل تقرير المصير الذي يؤدي الى الانفصال.
وبالرغم من أنه يتحدث عن الحداثة، لكنه يعتمد على الأثنيات والمكونات القبلية غير العربية كالدينكا والنوبة والبجا والانقسنا ويتجاهل القوى الاجتماعية الحديثة، وهذه التناقضات تشكل إحدى أسباب الخلاف وتعصب على المحلل السياسي فهم ما يريده قرنق.

عجز الأحزاب
ويتفق مع رأي السياسي أبوالقاسم عدد آخر من السياسيين السودانيين ويشككون في حديث جون قرنق الذي دعا فيه لتبني الوحدة مع التنوع لأن أفعاله في ذات الوقت تتسم بالعداء للوحدة ويكرس كل جهوده للحرب ويثير النعرات القبلية ويتمسك بموازناته العنصرية، ويرون في ذات الوقت أن أصل المشكلة هو السياسة الاستعمارية التي منعت السودانيين الشماليين من الوصول الى الجنوب والأنقسنا وجبال النوبة، وقامت بعزل هذه المناطق، وفي ذات الوقت فتحت المجال لكل وافد من الاوروبيين وأقامت سداً منيعاً لحجز الحضارة العربية والإسلامية ومنع إمتداد الثقافة السودانية، وبعد استقلال السودان لم تنجح الحركة السياسية السودانية في إقتلاع تلك الحواجز والسدود التي غرسها الاستعمار في جنوب السودان، وظل الإرث الاستعماري مستعصياً على السودانيين دون تغيير أو تحويل حتى تطاول الزمن وتضخم الركام واصبحت معدات وآليات التنظيف والكنس بعيدة المنال.
ويرى هؤلاء السياسيون أن الأحزاب والفعاليات السياسية التي تعاقبت على حكم السودان قد عجزت عن معالجة أوضاع البلاد وتركت قضية الجنوب بدون حل ناجع، وأن قصور التنظيمات السياسية قد أمتد ليشمل الفشل في معالجة مشكلات السودان الرئيسية، خاصة قضايا التنمية وبسط الحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية، ولم تحزم هذه التنظيمات أمر السودان وتسير وفق برنامج وطني، بل تركت الحبل على الغارب، ووجد الأعداء وأصحاب المخططات الاجنبية الفرصة سانحة لتفكيك أوصال البلاد وتوجيه مسارها، وهناك من لجأ الى الاجنبي للتدخل في حل قضايا السودان والتآمر معه، الأمر الذي أصبح يشكل تهديداً مستمراً لوحدة الوطن وأمته وإستقراره.
واذا حاولنا أن نضيف الى هذه الآراء نجد أن بعض المثقفين الشماليين لا يختلفون مع السياسيين في أن من أهم الأسباب التي أدت الى استمرار نزيف البلاد هو التدخل الاجنبي ومواقف بعض او قلة من الجنوبيين الذين يعمد بعضهم للاستنصار بالاجنبي والتودد اليه.
وها هو المثقف السوداني الشهير الدكتور محمد ابراهيم الشوش يرجع اسباب استمرار المشكلة الى ثلاثة اسباب أولها قصور التنظيمات السياسية في طرحها وبدون برامج ولا اهداف، وثانيها: ان جون قرنق ليس في نيته التخلي عن قوته العسكرية، بل أنه يعد جيشه الآن هو جيش السودان الجديد، أما ثالث تلك الاسباب فهو التناقض بين اهداف التنظيمات السياسية الداعية الى تطبيق مبادئ التعددية والديمقراطية السياسية والتي تتحالف مع الحركة الشعبية بالرغم من أن هذه الحركة لا تؤمن أصلاً بهذه التعددية السياسية ولا تلتزم بالحقوق المدنية، وهذه في رأيه هي الأسباب التي لازمت إطالة أمد الحرب.

تباين ثقافي
وبعد هذا العرض لرؤية بعض السودانيين، جنوبيين وشماليين، لمشكلة جنوب السودان، يعرض المؤلف رأي المراقبين الدوليين ويتخذ من السفير الألماني السابق في السودان فيرنالد داوم مثالاً الذي يقول انه لاحظ عدداً من عناصر التباين الثقافي بين القبائل الشمالية والجنوبية ساهمت في المشكلة وأجملها في ثلاثة أشياء وهي: التعامل مع الجنس، حيث وصف أهل الجنوب بأنهم ليبراليون ومنفتحون في التعامل مع الجنس، في حين أن أهل الشمال يحيطون أمر الجنس بخصوصية شديدة تتمثل في طقوس الزواج وقلة عدد الزوجات وحصر العلاقة الجنسية في المنزل.
أما العامل الثاني فهو المنزل ووصف بأن أهم ما يميز منازل الشماليين الجدر الفاصلة بين الشارع والمنزل واعتبرها من الحرم ووصف الجنوبيين بأنهم يسكنون في عدد من الأكواخ التي يجمع بينها الشارع العام وهو المكان الذي يمارس فيه الجنوبيون حياتهم ولا يدخل أحد الى الكوخ إلاّ للنوم.
وفي العامل الثالث يصف رؤية الشمالي للدولة بأنها تنطوي على الالتزام والدوران على السلطة وضرورة أن يحكم الدين الحياة، في حين أن الجنوبي فوضوي في الأساس ولا يريد الاحتكام الى السلطة بغض النظر عن تصنيفها مركزية او محلية او دينية او ادارية.
لقد لمس السفير بعض جوانب الخلاف في الابعاد الثقافية التي تشكل محور التباين، وهي النظرة للأسرة والمفاهيم الدينية للدولة والإرث الحضاري في البعد التنظيمي والاداري.
ومن الثابت أن البعد الثقافي يعتبر أمراً مهماً في تشكيل الوحدة الوطنية والانصهار الاجتماعي، وهو الحاجز الذي وضعه الاستعمار حتى يباعد بين الشمال والجنوب، وهذا ما يلزم تداركه لأن التظلمات الجنوبية فيما يتصل بتوزيع الثروة والسلطة والتنمية المتوازنة يمكن معالجتها، ولكن لابد من الوصول الى ارضية مشتركة في الفهم والعرف العام ولابد من تقريب المسافات ما بين مضامين الثقافة وأعراف الناس في الشمال والجنوب دون إخلال بلونيات وتنوع وخصائص المجتمعين الشمالي والجنوبي.

اقرأ المزيد عن: بحث عن مشكلة جنوب السودان وتطورها http://www.cars2arab.com/vb/showthread.php?t=5428&pagenumber=#ixzz18fu5mQXV
2011

روابط اعلانية :
اذا أعجبك هذا الموضوع اضغط على الزر +1 لتساعدك اصدقائك في الوصول هنا : *ملاحظة: جميع الأسماء والعلامات المذكورة في الموقع هي علامات تجارية مسجلة لأصحابها ، واغلب الروابط الموجودة في الموقع هي روابط مباشرة من مواقع الشركة الناشرة

مواضيع مشابهة


.
.
.
.free-call
.